تعتبر الغدة الدرقية “محرك الطاقة” في الجسم، وعندما يتباطأ أداؤها، يتأثر الوزن والمزاج والطاقة. هذا النظام ليس مجرد “ريجيم” للحرمان، بل هو خطة علاجية غذائية تعتمد على تقليل الالتهابات وتوفير العناصر الدقيقة (مثل السيلينيوم والزنك واليود) التي تحتاجها الغدة لتعمل بكفاءة.
أولاً: خطة الصيام وتنظيم الوجبات
لمرضى الغدة الدرقية، الصيام القاسي قد يأتي بنتيجة عكسية (لأنه يرفع هرمون الكورتيزول الذي يعيق عمل الغدة). لذا نعتمد “الصيام اللطيف”.
-
نظام الصيام المتقطع: 14/10 هو الأفضل (صيام 14 ساعة تشمل ساعات النوم، وتناول الطعام خلال 10 ساعات).
-
مثال: التوقف عن الأكل الساعة 8:00 مساءً، وبدء الفطار الساعة 10:00 صباحاً.
-
-
المدة بين الوجبات: يفضل ترك فجوة زمنية 4 ساعات بين الوجبات الرئيسية للسماح بضبط الإنسولين، مع عدم تناول وجبات خفيفة (سناكس) إلا للضرورة القصوى.
ثانياً: خطة النظام الغذائي لمدة شهر (نموذج أسبوعي متكرر)
القاعدة الذهبية: الابتعاد عن الغلوتين (القمح) والسكر الأبيض، وتقليل منتجات الألبان لأنها تزيد التهابات الغدة.
الأسبوع الأول والثاني: مرحلة التنظيف وتقليل الالتهاب
الإفطار (اختر واحداً يومياً):
-
أومليت بيضتين مع سبانخ ومشروم (غني بالسيلينيوم) + ربع رغيف خبز شوفان أو أسمر.
-
بودينغ بذور الشيا (ملعقتين شيا + حليب لوز + توت بري).
-
سموثي أخضر (خس + خيار + تفاحة خضراء + زنجبيل + ملعقة بذور كتان).
الغداء (يجب أن يحتوي على بروتين وخضار مطهو):
-
ملاحظة: الخضروات الصليبية (بروكلي، قرنبيط، ملفوف) يجب أن تكون مطهية جيدا وليست نيئة لتقليل تأثيرها على امتصاص اليود.
-
سمك مشوي (سالمون أو دنيس) + 4 ملاعق أرز بسمتي + خضار سوتيه.
-
صدر دجاج مشوي بتتبيلة الكركم والليمون + سلطة كبيرة (بدون طماطم كثيرة) + بطاطا حلوة مشوية.
-
يخنة خضروات (تورلي) مع قطع لحم قليل الدسم + سلطة جرجير ورمان.
العشاء (خفيف جداً قبل النوم بـ 3 ساعات):
-
كوب زبادي يوناني (أو عادي كامل الدسم) مع بذور دوار الشمس (غنية بالسيلينيوم).
-
سلطة تونة بزيت الزيتون والليمون.
-
شوربة عدس دافئة (بدون شعرية).
الأسبوع الثالث والرابع: مرحلة التنشيط
يتم تكرار نفس الوجبات مع إضافة المكسرات البرازيلية (حبتين يومياً فقط) لتوفير حاجة الجسم الكاملة من السيلينيوم، والتركيز على الأسماك البحرية 3 مرات أسبوعياً لليود.
ثالثاً: النشاط البدني والرياضة
مريض الغدة يعاني غالباً من الإجهاد السريع، لذا الرياضة العنيفة (مثل الكارديو الطويل) قد تضر أكثر مما تنفع في البداية.
-
هدف الخطوات اليومي: ابدأ بـ 6,000 خطوة في أول أسبوع، وقم بزيادتها تدريجياً لتصل إلى 8,000 – 10,000 خطوة بنهاية الشهر. المشي هو أفضل حارق للدهون لمرضى الغدة لأنه لا يرفع هرمون التوتر.
-
نوعية الرياضة:
-
تمارين المقاومة (رفع الأثقال الخفيفة): ضرورية جداً مرتين أسبوعياً لزيادة الكتلة العضلية التي ترفع معدل الحرق الأساسي.
-
اليوغا أو البيلاتس: لتحسين تدفق الدم وتقليل التوتر.
-
رابعاً: النتائج المتوقعة (الوزن المفقود)
اقرا عن : هل عملية اللوزتين واللحمية “شر لا بد منه”؟
نزول الوزن مع خمول الغدة الدرقية يكون أبطأ من الشخص الطبيعي، وهذا طبيعي جداً.
-
المتوقع: فقدان ما بين 2 إلى 4 كيلو جرام من الدهون الصافية خلال هذا الشهر.
-
ملاحظة: قد تلاحظ تغيراً في المقاسات (شكل الجسم) أكثر من الميزان، وهذا مؤشر ممتاز على تراجع الالتهابات واحتباس السوائل.
ممنوعات ومسموحات هامة جداً
| المسموح (أصدقاء الغدة) | الممنوع (أعداء الغدة) |
| المكسرات البرازيلية: (مصدر السيلينيوم رقم 1). | الصويا ومنتجاتها: تعيق عمل الهرمونات. |
| الأسماك البحرية والأعشاب البحرية: (مصدر اليود). | الزيوت النباتية المكررة: (دوار الشمس، الذرة) تزيد الالتهاب. |
| الدهون الصحية: (زيت زيتون، أفوكادو، جوز هند). | السكر الأبيض والدقيق الأبيض: يرفع الأنسولين ويوقف الحرق. |
| الخضروات الورقية الداكنة. | الخضروات الصليبية النيئة (يجب طهيها). |
بالتأكيد، التنوع في الغذاء هو مفتاح صحة الغدة الدرقية. لكي تعمل الغدة بكفاءة، هي تحتاج إلى “وقود” محدد (عناصر غذائية) لا يستطيع الجسم تصنيعها بنفسه.
إليك قائمة موسعة بالأطعمة “الصديقة للغدة الدرقية” مقسمة حسب وظيفتها وتأثيرها العلاجي:
1. أطعمة “الوقود الأساسي” (مصادر اليود)
اليود هو حجر الأساس الذي تصنع منه الغدة هرموناتها. نقص اليود يسبب تضخم الغدة وكسلها.
-
الأعشاب البحرية: مثل (النوري، عشب البحر “Kelp”، والواكامي). تعتبر أغنى مصدر طبيعي لليود على الإطلاق. يمكن إضافتها للسلطات أو الحساء.
-
الأسماك والمأكولات البحرية: خاصة الجمبري وسمك القد (Cod)، فهي غنية باليود الطبيعي وسهل الامتصاص.
-
البيض: صفار البيض يحتوي على كمية جيدة من اليود، بالإضافة إلى السيلينيوم.
-
منتجات الألبان: الزبادي والحليب والأجبان تعتبر مصادر جيدة لليود (يفضل اختيار الأنواع العضوية أو قليلة الدسم إذا كنت تراقب السعرات).
2. أطعمة “تنشيط الهرمون” (مصادر السيلينيوم)
الغدة الدرقية تحتوي على أعلى تركيز للسيلينيوم في الجسم. وظيفته تحويل هرمون الغدة الخامل (T4) إلى الهرمون النشط (T3) الذي يقوم بالحرق.
-
المكسرات البرازيلية (Brazil Nuts): هي “الملك” في هذا المجال. حبة أو حبتين فقط تكفي احتياجك اليومي تماماً.
-
السردين والتونة: بالإضافة للأوميغا 3، فهي مصادر ممتازة للسيلينيوم.
-
لحوم الدواجن (الداكنة): مثل أفخاذ الدجاج والديك الرومي.
3. أطعمة “ضبط العمليات” (مصادر الزنك)
الزنك ضروري لعمل المستقبلات التي تلتقط هرمون الغدة في خلايا الجسم.
-
بذور اليقطين (اللب الأبيض): وجبة خفيفة ممتازة غنية بالزنك والحديد.
-
المحار (Oysters): أغنى مصدر غذائي للزنك.
-
اللحوم الحمراء: (باعتدال) توفر الزنك والحديد الضروريين لمنع فقر الدم الذي يفاقم أعراض خمول الغدة.
-
البقوليات: العدس والحمص (يجب نقعها جيداً قبل الطهي لتقليل المواد التي تعيق الامتصاص).
4. أطعمة محاربة الالتهاب (مضادات الأكسدة)
خمول الغدة غالباً ما يرتبط بالتهاب مناعي (مثل هاشيموتو)، لذا نحتاج أطعمة تهدئ هذا الالتهاب.
-
التوتيات: (فراولة، توت أزرق، توت أسود) مليئة بمضادات الأكسدة التي تحمي الغدة من التلف.
-
الكركم والزنجبيل: مشروبات سحرية لتقليل الالتهاب في الجسم كله وتحسين المناعة.
-
زيت الزيتون البكر الممتاز: يحتوي على دهون صحية ومضادات أكسدة قوية.
-
الأفوكادو: يوفر دهوناً صحية وبوتاسيوم، ويساعد في توازن الهرمونات.
5. أطعمة لصحة الأمعاء (البروبيوتيك)
هناك علاقة وثيقة بين بكتيريا الأمعاء وصحة الغدة الدرقية (تحويل جزء من الهرمونات يتم في الأمعاء).
-
الأطعمة المخمرة: مثل مخلل الملفوف (Sauerkraut) المحضر منزلياً، والكيمتشي.
-
مرق العظم (Bone Broth): غني بالأحماض الأمينية (الجلايسين والبرولين) التي تساعد في ترميم جدار الأمعاء وتقليل التحسس الغذائي الذي يؤثر سلباً على الغدة.
6. الحبوب الخالية من الغلوتين
بما أن الغلوتين قد يهيج الجهاز المناعي لدى مرضى الغدة، فهذه البدائل ممتازة:
-
الكينوا: بروتين كامل وألياف عالية.
-
الحنطة السوداء (Buckwheat).
-
الأرز البني أو الأسود.
نصيحة “الشيف” لتحسين الامتصاص:
للحصول على أقصى استفادة من هذه الأطعمة، حاول دمج فيتامين C (عصرة ليمون، فلفل ألوان) مع الأطعمة الغنية بالحديد والزنك (مثل السبانخ، اللحوم، البقوليات) لأن ذلك يضاعف امتصاص الجسم لهذه المعادن المهمة للغدة.
