في عالم الرياضة واللياقة البدنية، نقدس التدريب الشاق ونحسب السعرات الحرارية بالجرام، لكننا غالباً ما نغفل عن الضلع الثالث والأهم في مثلث البناء العضل: النوم.
النوم ليس مجرد خمول أو “إيقاف تشغيل” للجسم؛ إنه الفترة التي يتحول فيها جسمك إلى ورشة بناء بيوكيميائية. عند النوم لأقل من 6 ساعات، أنت لا تشعر بالتعب فحسب، بل تدخل في حالة فسيولوجية تسمى “الهدم الكيميائي”، حيث تنهار مستويات الهرمونات البنائية ويرتفع مؤشر تخزين الدهون.
حينما ينام حارسك الشخصي: علاقة”الحرمان من النوم” بالتستوستيرون وهرمون النمو؟
1. التستوستيرون: شيخوخة فورية في ليلة واحدة
التستوستيرون هو الملك المتوج لبناء العضلات، القوة، والحرق. العلاقة بين النوم وهذا الهرمون خطية ومباشرة بشكل مخيف.
-
صدمة الـ 5 ساعات: أظهرت دراسة نشرت في دورية JAMA أن الرجال الأصحاء الذين قلصوا نومهم إلى 5 ساعات فقط لمدة أسبوع واحد، انخفضت لديهم مستويات التستوستيرون بنسبة تتراوح بين 10% إلى 15%.
-
ماذا يعني هذا الرقم؟ لتخيل حجم الكارثة، اعلم أن التستوستيرون ينخفض طبيعياً مع العمر بنسبة 1% إلى 2% سنوياً. هذا يعني أن قلة النوم لعدة ليالٍ تجعل ملفك الهرموني يبدو كشخص أكبر منك بـ 10 إلى 15 عاماً.
-
النتيجة: صعوبة بالغة في بناء كتلة عضلية جديدة، وانخفاض في القوة الانفجارية داخل الصالة الرياضية.
2. هرمون النمو (HGH): ضياع “النافذة الذهبية”
هرمون النمو البشري (HGH) هو المسؤول عن ترميم الأنسجة، كثافة العظام، وحرق الدهون. المثير في هذا الهرمون هو طريقة إفرازه.
-
الإفراز النبضي: لا يفرز الجسم هرمون النمو بشكل مستمر طوال اليوم، بل يفرزه على شكل “دفعات” أو “نبضات”.
-
الموجة البطيئة (Slow Wave Sleep): ما يقارب 70% إلى 80% من إجمالي هرمون النمو اليومي يتم إفرازه أثناء مرحلة “النوم العميق” (الموجات البطيئة)، وتحديداً في أول دورة نوم (بعد حوالي ساعة من الغفوة).
-
تأثير السهر: إذا تأخرت في النوم أو نمت بشكل متقطع ولم تدخل في مراحل النوم العميق بانتظام، فإنك تفوت هذه “النبضات” الهرمونية تماماً. النوم لأقل من 6 ساعات يعني ببساطة أنك حذفت الجزء الأكبر من عملية الترميم اليومية.
اقرأ عن : زيادة هرمون التستوستيرون لدى الرجال
3. الكورتيزول: عدو العضلات الأول
المشكلة لا تتوقف عند انخفاض الهرمونات الجيدة، بل تمتد لارتفاع الهرمونات السيئة. الحرمان من النوم يفسره الجسم كحالة “تهديد”، مما يؤدي إلى:
-
ارتفاع الكورتيزول: يرتفع هرمون الإجهاد (الكورتيزول) بشكل حاد في اليوم التالي للحرمان من النوم.
-
تكسير العضلات (Catabolism): وظيفة الكورتيزول هي توفير الطاقة بأي ثمن، وسيقوم بذلك عبر تفكيك الأنسجة العضلية لتحويلها إلى جلوكوز.
-
المعادلة الخاسرة: انخفاض التستوستيرون + ارتفاع الكورتيزول = بيئة مثالية لخسارة العضلات وتراكم الدهون في منطقة البطن.
4. كارثة الأيض: مقاومة الأنسولين المؤقتة
هل شعرت يوماً بجوع شديد للسكريات بعد ليلة سهر؟ هذا ليس ضعف إرادة، بل هو خلل أيضي.
-
أرقام صادمة: تشير الدراسات (من جامعة شيكاغو وغيرها) إلى أن النوم لمدة 4-5 ساعات لعدة ليالٍ يقلل من قدرة الجسم على التعامل مع الجلوكوز بنسبة تصل إلى 40%.
-
مرحلة ما قبل السكري: هذا الانخفاض يحاكي حالة “مقاومة الأنسولين” الموجودة لدى كبار السن أو المصابين بمقدمات السكري.
-
توجيه الغذاء: عندما تأكل الكربوهيدرات وأنت مرهق، وبسبب ضعف حساسية الأنسولين، فإن احتمال تخزين هذه الكربوهيدرات كـ دهون يصبح أعلى بكثير من احتمال تخزينها كـ جليكوجين داخل العضلات (وهو الوقود الذي تحتاجه للتمرين).
الخلاصة: النوم هو الستيرويد الطبيعي
إذا كنت تنام أقل من 7-8 ساعات يومياً، فأنت تقود سيارتك الرياضية (جسمك) والمكابح مشدودة.
-
أنت تخسر 15% من التستوستيرون.
-
أنت تفوت 80% من هرمون النمو.
-
أنت تقلل كفاءة حرق الغذاء بنسبة 40%.
لذلك، قبل أن تبحث عن مكمل غذائي جديد أو برنامج تدريبي سحري، تأكد أولاً من أنك لا تهدم ليلاً ما بنيته نهاراً. النوم هو أقوى مكمل غذائي قانوني ومجاني متاح لك.



