يعتبر الكورتيزول، المعروف بـ “هرمون التوتر”، سلاحاً ذا حدين؛ فهو ضروري لتنظيم طاقة الجسم واستجابته للمخاطر، ولكن عندما يتحول التوتر العابر إلى حالة مزمنة، يبدأ الكورتيزول في إعادة تشكيل خريطة الدهون في الجسم بشكل قد يضر بالصحة العامة.
عندما يفرز الجسم الكورتيزول بمستويات عالية لفترات طويلة، فإنه يحفز تكسير الدهون والبروتينات لإنتاج الجلوكوز (الطاقة). ومع ذلك، فإن لهذا الهرمون تأثيراً انتقائياً غريباً على أماكن تخزين الدهون:
-
تعبئة الدهون الحشوية: خلايا الدهون في منطقة البطن (الدهون الحشوية) تحتوي على عدد أكبر من مستقبلات الكورتيزول مقارنة بالدهون الموجودة تحت الجلد في مناطق أخرى مثل الفخذين. لذا، فإن الارتفاع المزمن للكورتيزول يوجه الدهون مباشرة للتراكم حول الأعضاء الحيوية في منطقة الخصر.
-
مقاومة الأنسولين: يؤدي الكورتيزول الزائد إلى رفع مستويات السكر في الدم باستمرار، مما يجبر البنكرياس على إفراز المزيد من الأنسولين. هذا المزيج (كورتيزول عالٍ + أنسولين عالٍ) هو الوصفة المثالية لتخزين الدهون في البطن ومنع حرقها.
إدارة الكورتيزول من خلال التغذية
يمكن لبعض التعديلات الغذائية أن تساعد في كبح جماح الكورتيزول وتقليل الالتهابات الناتجة عنه:
-
استقرار سكر الدم: تناول وجبات متوازنة تحتوي على البروتين، الألياف، والدهون الصحية يمنع طفرات الأنسولين التي تحفز إفراز الكورتيزول.
-
المغنيسيوم وفيتامين C: يلعب المغنيسيوم دوراً حيوياً في تهدئة الجهاز العصبي، بينما يساعد فيتامين C الغدد الكظرية على التعافي من آثار التوتر.
-
تجنب الكافيين الزائد: استهلاك كميات كبيرة من القهوة، خاصة على معدة فارغة، يرفع مستويات الكورتيزول بشكل مصطنع، مما يزيد من الشعور بالقلق والتوتر.
اقرأ عن : علاج الخلل الهرموني 18 علاج طبيعي بدون أدوية هرمونية
الرياضة: التوازن هو المفتاح
ليست كل أنواع الرياضة مفيدة عند التعامل مع الكورتيزول المزمن؛ فالمبالغة في التمارين الشاقة قد تؤدي لنتائج عكسية.
-
تمارين القوة (Resistance Training): تساعد في بناء الكتلة العضلية، مما يحسن من حساسية الأنسولين ويساعد في توزيع الدهون بشكل أفضل.
-
تمارين الكارديو المعتدلة: المشي السريع أو السباحة لفترات معقولة يقلل من مستويات التوتر دون إجهاد الجسم.
-
تجنب الإفراط (Overtraining): التمارين عالية الكثافة (HIIT) لفترات طويلة جداً قد يراها الجسم “توتراً إضافياً”، مما يرفع الكورتيزول أكثر. يُنصح بموازنتها مع تمارين الاسترخاء مثل اليوجا.
خطوات عملية لخفض مستويات التوتر
-
النوم الجيد: قلة النوم هي المسبب الأول لارتفاع الكورتيزول في الصباح؛ احرص على 7-8 ساعات من النوم العميق.
اقرأ عن : توقيت الكربوهيدرات وحساسية الأنسولين: كيف توجه الغذاء نحو العضلات لا الدهون؟
-
التنفس العميق: ممارسة تمارين التنفس لمدة 5 دقائق فقط يمكن أن ترسل إشارات فورية للدماغ لخفض إفراز هرمونات التوتر.
-
الترطيب: الجفاف البسيط يضع الجسم في حالة إجهاد فيزيولوجي ترفع الكورتيزول.
خلاصة القول: الكورتيزول ليس عدواً، بل هو رسول يخبرك بأن جسدك تحت ضغط كبير. إدارة هذا الهرمون تبدأ من الداخل عبر تهدئة النظام العصبي وتغذية الجسم بما يحتاجه لمواجهة ضغوط الحياة.
هل ترغب في أن أقوم بتصميم مخطط “انفوجرافيك” يلخص الأطعمة التي تساعد في خفض الكورتيزول؟



