تعتبر الغدة الدرقية “دينامو” الجسم، فهي المسؤولة عن تنظيم التمثيل الغذائي (الأيض)، الطاقة، وحتى المزاج. يلعب النظام الغذائي دوراً حاسماً في عمل هذه الغدة، وتأتي المكسرات على رأس قائمة الأطعمة المؤثرة بفضل احتوائها على معادن نادرة وحيوية مثل السيلينيوم والزنك.
ولكن، ليست كل المكسرات سواء! فبعضها دواء للخمول، وبعضها مفيد للنشاط الزائد. إليك التفاصيل:
أولاً: العنصر السحري في المكسرات (السيلينيوم)
قبل الدخول في الأنواع، يجب أن نعرف أن العدو الأول لمشاكل الغدة الدرقية هو نقص “السيلينيوم”. هذا المعدن ضروري لتحويل هرمون الغدة غير النشط (T4) إلى الصيغة النشطة (T3). ونقص السيلينيوم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمرض “هاشيموتو” (السبب الرئيسي لخمول الغدة).
1. المكسرات المناسبة لـ “خمول الغدة الدرقية” (Hypothyroidism)
إذا كنت تعاني من بطء في الحرق، كسل، وشعور دائم بالبرد، فأنت بحاجة لمكسرات تحفز الغدة:
أ. الجوز البرازيلي (Brazil Nuts) – الملك المتوج
هو أقوى مصدر للسيلينيوم على وجه الأرض. حبة واحدة فقط توفر أكثر من حاجتك اليومية من هذا المعدن!
-
الفائدة: يحمي الغدة من التلف التأكسدي وينشط الهرمونات.
-
المقدار: حبة واحدة أو حبتين فقط يومياً. (تحذير: الإفراط فيه قد يسبب تسمم السيلينيوم، لذا تعامل معه كدواء وليس كسناك مفتوح).
ب. المكاديميا والبندق (Macadamia & Hazelnuts)
مصادر ممتازة للدهون الصحية والزنك. الزنك يعمل جنباً إلى جنب مع السيلينيوم لضمان عمل الغدة.
-
المقدار: حفنة صغيرة (حوالي 10-12 حبة).
ج. الكاجو (Cashews)
يحتوي الكاجو على نسب جيدة من الزنك والحديد والنحاس، وهي معادن غالباً ما تنقص لدى مرضى خمول الغدة.
2. المكسرات المناسبة لـ “فرط نشاط الغدة الدرقية” (Hyperthyroidism)
في حالة النشاط الزائد، يكون الجسم في حالة “التهاب” وسرعة أيض عالية، مما يؤدي لفقدان الوزن وتوتر الأعصاب. الهدف هنا هو تقليل الالتهاب ودعم العظام (التي قد تضعف بسبب النشاط الزائد).
أ. عين الجمل / الجوز (Walnuts)
غني جداً بأحماض “أوميغا 3” الدهنية.
-
الفائدة: يقلل الالتهابات الجهازية في الجسم الناتجة عن اضطراب المناعة الذاتية (جريفز)، ويحمي خلايا الدماغ.
ب. اللوز (Almonds)
-
الفائدة: مريض فرط النشاط يفقد المغنيسيوم بسرعة. اللوز غني جداً بالمغنيسيوم الذي يساعد على تهدئة الأعصاب، استرخاء العضلات، وتحسين جودة النوم التي تتأثر بسبب النشاط الزائد.
-
تنبيه: يفضل نقع اللوز وتقشيره لسهولة الهضم.
3. مكسرات يجب الحذر منها (أو تجنبها)
الفول السوداني (Peanuts)
رغم طعمه اللذيذ، إلا أن الفول السوداني (وهو تقنياً من البقوليات) يعتبر من الأطعمة المولدة للدراق (Goitrogens).
-
المشكلة: قد يعيق امتصاص اليود اللازم لعمل الغدة الدرقية.
-
التوصية: لمرضى خمول الغدة، يفضل التقليل منه جداً أو تجنبه. أما إذا تم تحميصه جيداً، فإن تأثيره السلبي يقل، لكن يبقى الحذر واجباً.
الصنوبر (Pine Nuts)
تشير بعض الدراسات إلى احتوائه أيضاً على مركبات قد تتداخل قليلاً مع عمل الغدة إذا استهلك بكميات ضخمة، لذا الاعتدال هو الحل.
ملخص الكميات والقواعد العامة
اقرأ عن : مشروبات تقلل من نشاط الغدة الدرقية ١٣ مشروب صحى وسهل الأعداد
-
القاعدة الذهبية: المكسرات غنية بالسعرات الحرارية. المقدار الصحي لأي نوع (عدا الجوز البرازيلي) هو حفنة يد صغيرة (حوالي 30 جراماً) يومياً.
-
طريقة التناول: يفضل تناول المكسرات نيئة (غير محمصة) للحفاظ على زيوتها، وغير مملحة (خاصة لمرضى الضغط).
-
النقع: نقع المكسرات (مثل اللوز والجوز) في الماء لعدة ساعات يزيل “حمض الفيتيك”، مما يجعل امتصاص الزنك والحديد منها أسهل بكثير، وهذا مفيد جداً لمرضى الغدة.
هل ترغب في معرفة وصفة “سموذي” صباحي يجمع بين هذه المكسرات ومكونات أخرى صديقة للغدة الدرقية؟



