كابوس عودة اللحمية بعد العملية: هل هو حقيقة؟ الأسباب، وكيف تحمي طفلك من تكرار التجربة
بعد معاناة طويلة مع الشخير، صعوبة التنفس، والتردد في اتخاذ القرار، أجريتِ عملية إزالة اللحمية لطفلك وتنفس الجميع الصعداء. ولكن، بعد مرور أشهر أو سنوات، عاد صوت الشخير ليلا.. فهل يمكن أن تنمو اللحمية مرة أخرى؟
الإجابة المختصرة والصادقة هي: نعم، يمكن للحمية أن تنمو مجدداً بعد استئصالها، ولكن هذا لا يحدث للجميع. النسبة تتراوح عالمياً، ولكنها تظل احتمالاً وارداً.
إليك التفاصيل الكاملة لفهم لماذا يحدث ذلك وكيف تمنعينه.
أولاً: ما هي اللحمية (Adenoids) ولماذا تعود؟
اللحمية ليست ورماً، بل هي نسيج ليمفاوي (مثل اللوزتين) يقع في الجزء الخلفي من الأنف (البلعوم الأنفي). وظيفتها الأساسية هي صيد الجراثيم التي تدخل عبر الأنف.
لأنها نسيج حي وجزء من الجهاز المناعي، فإن لديها قدرة طبيعية على التجدد والنمو، خاصة وأن جسم الطفل في حالة نمو مستمر.
ثانياً: الأسباب الرئيسية لعودة اللحمية (لماذا طفلي تحديداً؟)
إذا عادت اللحمية للظهور، فالسبب غالباً يكمن في واحد من ثلاثة عوامل:
1. عُمر الطفل وقت العملية (العامل الأهم)
-
القاعدة: كلما كان الطفل أصغر سناً عند إجراء العملية، زادت احتمالية عودة اللحمية.
-
السبب: الأنسجة الليمفاوية في جسم الإنسان تكون في قمة نشاطها ونموها في السنوات الأولى. إذا أجريت العملية لطفل عمره سنتين أو أقل، فإن نشاط الخلايا المتبقية يكون عالياً جداً، مما يجعلها تنمو مرة أخرى بسرعة أكبر مقارنة بطفل أجرى العملية في سن السابعة.
2. بقايا الأنسجة (ليست خطأ طبياً بالضرورة)
اللحمية ليس لها “كيس” أو غلاف محدد يمكن استئصاله بالكامل مثل المرارة مثلاً. هي تشبه “العشب” الذي ينمو على جدار الحلق.
-
أحياناً، ولحرص الجراح على عدم إيذاء عضلات البلعوم أو القناة السمعية، قد تتبقى خلايا مجهرية صغيرة جداً من اللحمية.
-
مع مرور الوقت، وبوجود محفزات، تنمو هذه الخلايا المجهرية لتشكل لحمية جديدة.
3. الحساسية والارتجاع (المحفز الخفي)
هذا هو السبب الأكثر شيوعاً والذي يغفل عنه الأهل.
-
حساسية الأنف: إذا كان الطفل يعاني من حساسية أنفية مزمنة ولم يتم علاجها بعد العملية، فإن الجسم يظل في حالة استنفار، مما يحفز الأنسجة الليمفاوية (اللحمية) على النمو مجدداً لمقاومة “العدو الوهمي” (مسببات الحساسية).
-
الارتجاع المريئي الصامت: حمض المعدة الذي يرجع للحلق يسبب التهاباً مزمناً، مما يحفز نمو اللحمية مرة أخرى.
ثالثاً: علامات تشير إلى عودة اللحمية
كيف تعرفين أنها عادت؟ الأعراض تكون نسخة مماثلة لما قبل العملية:
-
عودة الشخير بصوت عالٍ أو التنفس من الفم نهاراً.
-
رشح دائم أو انسداد في الأنف لا يستجيب للعلاج.
-
تكرار التهابات الأذن الوسطى (تجمع السوائل خلف الطبلة).
-
تغير في نبرة الصوت (خنفان).
رابعاً: هل يمكن منع رجوعها؟ (خطة الوقاية)
اقرأ عن : احذر أسباب عدوى التهاب الأذن وتعرف على أعراضها
نعم، يمكنك تقليل احتمالية عودتها بشكل كبير باتباع الخطوات التالية بعد العملية:
- علاج الحساسية بصرامة:
إذا كان طفلك يعاني من حساسية (يعطس كثيراً، يحك أنفه)، يجب الالتزام ببخاخات “الكورتيزون الموضعي” التي يصفها الطبيب بعد العملية لفترة. هذه البخاخات لا تعالج الحساسية فقط، بل تمنع نشاط وتضخم أي أنسجة متبقية.
- غسيل الأنف المستمر:
الاستمرار في تنظيف أنف الطفل بمحلول ماء البحر يقلل من وجود مسببات الالتهاب، مما يهدئ المنطقة ويمنع تحفيز النمو.
- علاج الارتجاع:
إذا شككت بوجود ارتجاع (رائحة فم كريهة صباحاً، كحة عند النوم)، يجب علاجه فوراً لحماية الحلق.
- التوقيت المناسب للعملية:
إذا لم تكن حالة الطفل حرجة (لا يوجد اختناق ليلي أو تأثير على السمع)، يفضل بعض الأطباء تأخير العملية لما بعد سن 3 أو 4 سنوات لتقليل فرص العودة.
خامساً: ماذا لو عادت؟ هل نحتاج عملية ثانية؟
ليس بالضرورة. إذا ظهرت اللحمية مرة أخرى، فالأطباء يبدأون عادةً بـ:
-
العلاج الدوائي: استخدام بخاخات أنفية محددة ومضادات للحساسية لعدة أشهر لمحاولة “تكميش” حجمها.
-
الجراحة (Revision Adenoidectomy): لا يتم اللجوء إليها إلا إذا فشل العلاج الدوائي وعادت الأعراض الخطيرة (توقف التنفس أو فقدان السمع).
الخلاصة:
عودة اللحمية واردة خاصة للأطفال الصغار ومرضى الحساسية، لكنها ليست حتمية. المتابعة الجيدة بعد العملية وعلاج مسببات التهيج هو مفتاح الأمان لعدم تكرار التجربة.


